الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
81
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لم يبرح معاوية مستصغرا كلّ كبيرة في توطيد سلطانه ، مستسهلا دونه كلّ صعب ، فكان من الهيّن عنده في ذلك كلّ بائقة . ومن ذلك دأبه على سفك دماء الشيعة - شيعة الإمام الطاهر - في أقطار حكومته ، وفي جميع مناطق نفوذه ، واستباحة أموالهم وأعراضهم ، وقطع أصولهم بقتل ذراريهم وأطفالهم ، ولم يستثن النساء ، وهم المعنيّون بثناء صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وهب أنّ هذا الثناء لم يصدر من مصدر النبوّة ، أو أنّ روايته لم تبلغ ابن آكلة الأكباد ، فهل هم خارجون عن ربقة الإسلام المحرّم للنفوس والأموال والحرمات بكتابه وسنّة نبيّه ؟ ! وهل اقترفوا إثما لا يغفر أو عثروا عثرة لا تقال غير ولايتهم لإمام أجمع المسلمون على خلافته ، وحثّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله امّته على اتّباعه وولائه إثر ما نزل في كتاب اللّه من ولايته ؟ ! أو أنّ ابن صخر حصل على حكم لم يعرفه المسلمون يعارض كلّ تلكم الأحكام الواردة في الكتاب والسنّة ؟ ! أو أنّه لا يتحوّب بارتكاب الموبقات فيلغ في الدماء ولوغا ؟ ! بعث بسر بن أرطاة بعد تحكيم الحكمين وعليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه يومئذ حيّ ، وبعث معه جيشا آخر ، ووجّه برجل من عامر ضمّ إليه جيشا آخر ، ووجّه الضحّاك بن قيس الفهري في جيش آخر ، وأمرهم أن يسيروا في البلاد فيقتلوا كلّ من وجدوه من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأصحابه ، وأن يغيروا على سائر أعماله ، ويقتلوا أصحابه ، ولا يكفّوا أيديهم عن النساء والصبيان ؛ فمرّ بسر لذلك على وجهه حتّى انتهى إلى المدينة فقتل بها ناسا من أصحاب عليّ عليه السّلام وأهل هواه ، وهدم بها دورا ، ومضى إلى مكّة فقتل نفرا من آل أبي لهب . ثمّ أتى
--> ( 1 ) - انظر 125 - 126 من كتابنا هذا .